عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

34

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

نقله جماعة من أصحابه ممن يوثق بهم ، واستشهد رضي الله تعالى عنه بظاهر خوارزم في الوقعة العامة ، والفتنة التتارية في السنة المذكورة ، قال الراوي الشيخ الجليل كمال الدين العارف بالله السالك الحفيل المعروف بالسفناقي بالسين المهملة والفاء والنون ، وقبل ياء النسبة قاف من أصحاب الشيخ نجم الدين المذكور قال : لما وصل التتار إلى خوارزم سنة سبع عشرة وست مائة ، وحصروها جمع الشيخ أصحابه وهم أكثر من ستين ، وقد هرب السلطان محمد وهم يظنون أنه بها ، ودخلوا البلد ، وكان في أصحاب الشيخ المذكور الشيخ سعد الدين الحموي ، والشيخ علي لالا ، وابن أخيه علي بن محمد مع جماعة من العارفين ، فطلبهم الشيخ ، وقال لهم : قوموا وارتحلوا وارجعوا إلى بلادكم ، فإنه خرجت نار من المشرق وتحرق إلى قريب المغرب ، وهي فتنة عظيمة ما وقع في هذه الأمة مثلها فقال بعضهم : لو دعوت الله أن يرفع هذه الفتنة عن بلاد المسلمين ، فقال : هذا قضاء من الله تعالى حكم لا يرده ولا ينفع فيه الدعاء ، فقالوا : يا مولانا معنا دواب تركب معنا وتخرج الساعة ، فقال أني : أقتل هاهنا ولم يأذن الله لي أن أخرج منها فاستعدوا لخروجكم إلى خراسان ، فخرجوا ، ولما دخل الكفار إلى البلد نادى الشيخ في أصحابه الذين لم يأمرهم بالخروج للصلاة جامعة ، ثم قال : قوموا على اسم الله تقاتل في سبيل الله ، ودخل البيت ، ولبس خرقة شيخه ، وشد وسطه وكانت فرجية وجعل الحجارة في جانبيها ، وأخذ العنزة ، وخرج ، ولما واجههم أخذ يرميهم بالحجارة حتى فرغ جميع ما معه ، ورموه بالنبل ، فجرحوه ، وأخذ يدور ويرقص ، فجاءه سهم في صدره ، فنزعه ورمى به نحو السماء ، وفاز الدم من صدره ، فأخذ ينشد شعرًا بالعجمي من جملة معناه إن أردت فاقتلني بالوصال ، أو بالفراق فأنا فارغ عنهما محبتك تكفيني ، وما أنا حل إن قلت أغثني ، ثم توفي ودفن في رباطة رحمة الله تعالى ، ومما رثاه المؤيد بن يوسف الصلاحي ، فقال في أثناء مرثيته : زال جهد في مرضاة خالقه * وما أعد له الرحمن ما كسبا من ذا رأى بحر علم في بحار دم * يجري إذا ما طفت أنواره سببا يهوى النجوم الدراري من يكون لها * يومًا نسيبًا تداتيه إذا انتسبا يا يوم وقعة خوارزم التي اتصفت * فجعتنا وفقدنا الدين والحسبا أبح يا أله الخلق نيل رضى * لا يدرك الكنه منه حاسب حسبا وفيها توفي أبو نصر موسى بن شيخ محمود قطب الوجود مغدن الفضائل والمفاخر محيي الدين عبد القادر ، روى عن أبيه وسعيد بن البناء ، وابن ناصر ، وأبي الوقت ، وسكن دمشق رحمه الله تعالى . وفيها توفي أبو الدر ياقوت بن عبد الله الموصلي الكاتب أخذ النحو عن الدهان ، وقرأ